الشريف المرتضى
533
الذخيرة في علم الكلام
نذمه إذا جوّزنا تائبا بشرط أن لا تكون التوبة وقعت منه . وقد قطع السمع ، لأن عذرها « 1 » في أن عقاب الكفر لا يغفر ، وانه لا بدّ من استيفائه ، وكل من ظهر لنا منه كفر نذمه إذا علمنا اصراره قطعا من غير شرط ، فإذا غاب عنا وجوّزنا توبته شرطنا في ذمه ارتفاع التوبة . وأما المعاصي التي ليس بكفر ، فانا نذم فاعلها بشرط أن لا يكون اللّه تعالى أسقط عقابها ، لأنه لا قطع فيها على استيفاء العقاب ، وقد تقدم بيان ذلك . فان كنا نجوّز توبة هذا العاصي إما بغيبة أو الحضور انضاف تجويز سقوط العقاب بالتوبة إلى تجويز سقوطه بالعفو ، فتأكد وجوب الشرط الذي ذكرناه . وأما من أظهر الطاعات من ايمان وغيره ، فانا لا نكلم بمجرد اظهاره استحقاقه الثواب ، لأن الوجوه التي يقع عليها الفعل فيستحق به الثواب مخفيّ علينا ، ونحن نشترط في مدحه أن يكون ظاهره كباطنه ، ووقوع الطاعة منه على الوجه الذي يستحق به الثواب . ولا يجوز أن نشترط ارتفاع ما يحبط الثواب ، لأن التحابط باطل عندنا ، وانما يشترط ذلك من يقول بالتحابط . وإذا عصمة « 2 » من وقعت منه الطاعة وأن باطنه كظاهره واليناه ومدحناه على القطع لفقد ما يقتضي الشرط . وهذه الجملة . كافية . فصل ( في الاكفار والتفسيق ) اعلم أنّ الفسق عندنا عبارة عن كل معصية للّه تعالى ، ولا يخصّ بذلك
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، ولعل الصحيح « لأن عذرنا » . ( 2 ) كذا في النسختين .